Arabic Nadwah

مرحباً بكم في منتدى الندوة العربية
 
الرئيسيةالرئيسية  س .و .جس .و .ج  بحـثبحـث  التسجيلالتسجيل  الأعضاءالأعضاء  المجموعاتالمجموعات  دخول  

شاطر | 
 

 تابع (جيفارا الذي لا يعرفه أحد ) دقات بقلم : محمد سنجر

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
محمد سنج
زائر



مُساهمةموضوع: تابع (جيفارا الذي لا يعرفه أحد ) دقات بقلم : محمد سنجر   الخميس مارس 19, 2009 3:54 am

( الدقة السادسة )


( فتحت الباب برفق ،
حاولت التسلل إلى داخل الغرفة المظلمة ،
سرت على أطراف أصابعي كي لا أوقظهم ،
أنات و تأوهات الجرحى من الأسرى تختلط ببعضها البعض ،
ما الفارق بين ألمنا و ألمهم ،
الآلام لا تفرق بين إنسان و آخر ،
الآلام هي نفسها ، بوجعها و عذاباتها عند جميع البشر ،
يتساوى فيه الغني و الفقير ، الأبيض و الأسود ،
نظرت إليهم ، أحاول أن أستبين وجوههم على ضوء المصباح الشاحب ،
حاولت حبس دموعي ،
فجأة صرخ أحدهم صرخة مدوية ارتجت لها جنبات المكان )
ـ آآآآآآآآآآآآآآآآآآآه .
( أسرعت باتجاه الصرخة ، و إذا بأحد أسراهم المصابين بطلق ناري ، كانت الدماء تلطخ ملابسه ،
بالكاد يحاول أن يلتقط أنفاسه ،
جحظت عيناه ،
حلق بناظريه في أركان المكان ،
، ناولته إناء الماء الموجود بجواره ، أخذ يشرب و يشرب حتى غرقت ملابسه ،
عندما التقيت عيونه بعيوني ،
تسللت من عينيه التوسلات ،
خرجت الكلمات متحشرجة من بين شفتيه )
ـ أرجوك ، أريد شيئا يسكن آلامي .
ـ لا أستطيع .
ـ أرجوك ، لا أقدر على تحمل هذا الكم من الألم ،
ـ لا أستطيع فلقد حذروا علينا مداواتكم .
ـ أية إنسانية هذه التي تنتمون إليها أيها الحيوانات ،
هل ستتركني هكذا أتألم ؟؟
ـ ليس بيدي شيئا أقدمه لك .
ـ اقتلني إذن ، خلصني من هذه الآلام التي تسحقني كل لحظة .
ـ و لا هذه أيضا ، فلقد أمرونا بالإبقاء عليكم لاستجوابكم .
( انتفض جسمه الهزيل من شدة الألم ،صرخ صرخة عالية)
ـ آآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآه .
( تبعتها آهات بقية الأسرى هنا و هناك ،
مررت بينهم بمصباحي الزيتي الشاحب أتفقدهم ،
منهم من فقد ذراعه أو كسرت ساقه ،
و آخر نالته بعض الطعنات أو أصابته طلقات نارية و لكنها لم تجهز عليه ، الجميع هنا يصارعون الألم ،
جذبت إحداهن يدي تقبلها ،
أحسست حرارة دموعها و دمائها على كفي ،
حاولت القيام من نومتها ، جذبتي من رقبتي حتى قربت فمها من أذني ،همست بصوت واهن )
ـ أرجوك ، أرحنا من آلامنا ، أرجوك .
ـ سيقتلونني لو علموا بمساعدتي لكم .
ـ لا نستطيع التحمل أكثر من ذلك ، ارحمنا بالله عليك .
ـ أنا متعاطف معكم ، و أرى أنه يجب معالجتكم ، أو على الأقل إعطائكم ما يخفف آلامكم ، و لكن ما بيدي حيلة ، فالطبيب المسئول عن الأدوية و توزيعها ، حرمها عليكم ، و لو خالفت رأيه سيقتلني لا محالة ، و لذلك لا أستطيع أن أفعل أي شيء لكم ، لا أستطيع ، لا أستطيع .
ـ ارحمنا ، ألا تعرف الرحمة ؟
( ضربت بيدها الواهنة على صدري )
ـ أليس في صدرك قلب ينبض ؟
( صرخ الجميع صرخة واحدة )
ـ وا إنسانيتااااااااااااااااااه .
( عندها وجدت (فيدل) فوق رأسي ، صرخ في وجهي )
ـ ماذا هناك ، ماذا فعلت ؟
ـ لم أفعل شيء يا سيدي ، و لكن هؤلاء الأوغاد يطلبون دواء يسكن آلامهم .
ـ و لماذا لا تعطهم أيها الحقير ؟
هل نزعت الرحمة من قلبك ؟
ـ إنما هي أوامر ( تشي ) يا سيدي .
ـ فلتذهب أنت و (تشي) إلى الجحيم ، أي نوع من البشر أنتم ؟ أي إنسانية هذه التي تدعون ؟؟؟
إياك أن تمنعهم أي شيء من هذا ، هيا .
ـ و لكن يا سيدي .....
ـ أمازالت هناك لكن أيها البائس ؟
( أخرج مسدسه من جعبته ، صوبه باتجاهي ، عندها جريت من أمامه ، توجهت إلى الخزانة على اليسار ، أخرجت منها بعض الأدوية ، بدأت بتوزيع الأدوية على الجرحى ،
فجأة دخل ( تشي ) و سيجاره الطويل في فمه ،
و لما وجدني على هذه الحالة صرخ صرخة عالية )
ـ ماذا تفعل أيها الحيواااااااان ؟؟؟ ألم أحذرك ...
( عندها نظرت إليه ، هممت بالكلام و لكن (فيدل) كان أسرع مني فقاطع كلامه )
ـ هل خالفت أوامري و أمرته بعدم إعطاء الدواء للأسرى ؟
ـ نعم ،فالأدوية لنا و لرجالنا المصابين و ليست لأعدائنا .
ـ هل نزعت الرحمة من قلبك ؟ هه ؟
ما الفرق بيننا و بينهم في الإحساس بالألم ؟
أي نوع من البشر أنت ؟
( أمسك ( تشي ) بسيجاره بين أسنانه ، بينما أخذ في جمع الأدوية من بين أيادي الأسرى عنوة بكلتا يديه ،
و أخذ يصرخ )
ـ لم أحمل كل هذه الأدوية على عاتقي خلال هذه المسافات حتى تقيحت قدماي لأهبها لهؤلاء ،
لم أحملها و أعبر بها كل هذه المستنقعات اللعينة بحشراتها و أفاعيها و تماسيحها و وحوشها لأعطيها بالنهاية لأعدائنا ،
هل نسيت ؟ هؤلاء الذين أرادوا قتلنا منذ ساعات ، أي منطق هذا ؟
دواءنا نداوي به أنفسنا و من ينتهجون منهجنا فقط ، شرابنا و طعامنا لنا و لم يخدمنا فقط ،
لمن تلتقي أفكاره و أفكارنا ،
هؤلاء الذين لهم نفس مبادئنا و نفس اتجاهنا فقط لا غير ، لا غير ، فقط ، فقط ، فقط .
( عندها انتزع (فيدل) الأدوية من بين يدي (تشي )
و أخذ يوزعها بنفسه على الأسرى )
ـ هؤلاء أهلي لا علاقة لك بهم ،
هؤلاء كوبيون ، هل تفهم ؟
كوبيون مهما كان الخلاف بيننا و بينهم ،
يبقوا أولا و أخيرا أبناء و شعب و أهل كوبا ،
( وقف في مواجهة (تشي) ، سحب السيجار من فمه ،
قذف به تحت قدميه و فركه بحذائه ،
وجه مسدسه لوجه (تشي) ، صرخ في وجهه )
ـ حاول إذن أن تأخذ هذه الأدوية منهم مرة أخرى إن استطعت .
( عندها انسحب (تشي) خارجا و لم يعقب ،
بينما أخذ الأسرى يهتفون )
ـ فيدل ، فيدل ، فيدل .. ( يتبع )


ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
( الدقة السابعة )


( صفير الرياح في الخارج يشق سكون الليل ،
يعبث بكل ما يعترض طريقه ،
يتلاعب بحاويات القمامة الفارغة ،
تصطك بالأرصفة ،
أمواج من البرد القارص تتوغل من خلال القضبان الحديدية لشباك زنزانتنا الضيقة ،
تلاحقنا ، تفترسنا ،
تغرقنا بين دوامات برودتها الرهيبة ،
يسرى البرد بجسدنا الواهن ، يتوغل فينا ،
تتجمد أطرافنا ،
أحاول كبح جماح السعال الذي ينهش رئتاي ،
و لكن لا فائدة ،
أفقد الإحساس بأصابع قدمي التي تقيحت ،
أخاف حتى مجرد النظر إليها من هول المشهد ،
ليست لدي الشجاعة الكافية كي أتحسسها بيدي ،
أنظر إلى رفيقي الذي سقط عليه بقعة من ضوء القمر ،
أراه منكمشا داخل نفسه ،
يجلس و قد ضم بذراعيه ركبتاه إلى صدره ،
حاول المسكين إغلاق كل المنافذ في ملابسه البالية حتى لا تتوغل البرودة من خلالها ،
كلما هم الدفء يداعب جسده الضعيف ، افترسته موجة أخرى أشد برودة فأخذ يرتجف و يرتجف ،
صوت اصطكاك أسنانه التي تكاد تتكسر جعلني أرتجف بشدة ،
حاولت فرك وجهي و أنفي بشدة لعلها تمنحني شيئا من الدفء
تحرش بسمعي قرقرة معدته الخاوية ،
يومان مرا علينا لم نذق فيها طعاما ،
ألقوا بنا منذ أيام بهذه القلعة ،
جعلوها معتقلا لكل من يخالفهم الرأي ،
يطلقون عليها (الكابانا)،
لم نر أحدا منهم منذ أيام ،
اللهم إلا زوار الليل ،
يأتون بمشاعلهم الشاحبة ،
يسحبون واحدا منا فلا نراه ثانية ، يختفي إلى الأبد ،
أعادتني صرخات زميلي ثانية ، رأيت شبحه يقف من وراء قضبان زنزانتنا ، يصيح )
ـ أيها التعساء ، لقد انتهينا،
مصيركم إلى الإعدام لا محالة،
ليحاول كل منكم التخلص من حياته بنفسه بأسرع وقت ، فما هي إلا أيام من العذاب و الألم و الشقاء ،
بالله عليكم ماذا تنتظرون ؟
لقد اعتبروا كل من يعارض الثورة خائنا لابد من تصفيته ،
ألا تعرفون من الذي تولى الإشراف على هذا المعتقل ؟
لقد نصبوا عليكم هذا الأرجنتيني المتعجرف الكاذب .
( صرخ أحد المعتقلين في نهاية الممر )
ـ نعم صدقت ، إنه ذلك السفاح الأرجنتيني الذي سيخطفكم كالحداة فرخا تلو الآخر ،
لتنالوا حتفكم دون محاكمة ،
لقد فعلوا هذا برفيقي أول أمس ،
سحبوه بينما نحن واقفون ، و أمام أعيننا و دون محاكمة أطلق عليه هذا الأرجنتيني الرصاص بدم بارد ،
أطلق عليه الرصاص و كأنه يتناول كوبا من الماء .
( صرخ آخر )
ـ و ماذا فعلنا لنعتقل بهذه القلعة و نعدم بهذه الطريقة ؟
ـ أنت من أعداء الثورة أيها المعتوه .
ـ أي أعداء ؟ أنا لم أحمل سلاحا قط ، و لا أنا من حاشية العهد البائد ، بأي حق يقتلني هذا الأرجنتيني ؟
ـ لأنك من المعارضين السياسيين أيها التعس .
ـ أقول لك لم أحمل سلاحا قط .
ـ لا فارق عند هذا السفاح سواء كنت تحمل سلاحا أو لا ، المهم أنك معارض سياسي أيها الحقير .
( فجأة سمعنا صوت دقات أحذية عسكرية تقترب ،
صمت خيم على المكان ،
صوت الدقات أخذ يعلو اقترابا رويدا رويدا ،
أخذ الرعب يرخي قتامته علينا واحدا تلو الآخر ،
جحظت العيون ،
وجمت الوجوه ،
دقات قلوبنا أخذت تتزايد باقتراب الخطوات شيئا فشيئا ،
ضوء المشاعل التي يحملونها تعلو رويدا رويدا ،
التصقت أنا و زميلي بإحدى زوايا الزنزانة الداخلية ،
اختلطت أصوات دقات قلبينا المتسارعة ،
تقاذفتنا شكوك الرعب ،
توقف صوت الأحذية أمام زنزانتنا ،
يااااااااااااااا الله ،
أشباح الرعب توقفت وراء قضبان زنزانتنا ،
اغتصب سمعنا صوت أجش ،
: أنت هناك .
( ترددت أنا و زميلي في الإجابة ،
عندها سمعنا عربدة المفاتيح بالباب ،
اختبأنا أنا و رفيقي داخل بعضنا البعض ،
اقتربت أشباح الرعب منا أكثر فأكثر ،
أغمضت عيني ، أخذت أتمتم ،
( يا لطيف ، يا لطيف ، يا لطيف ، يا لطيف ، يا لطيف )
أحسست بهم يسحبونني بمنتهى العنف ،
وقع قلبي بين قدماي ،
أخذت أصرخ ،
( يا لطيـــــــــف ، يا لطيـــــــــــــــــف ، يا لطــــــــــــــــــــــــــــــيف )
أحاول فتح عيني ، و لكن لا أستطيع ،
ما هو إلا كابوسا و سيذهب بإذن الله ،
لربما فتحت عيني فوجدتها الحقيقة ،
حاولت استبيان الحقيقة بسرعة ،
لا وقت هناك ،
فتحت عيني فإذا بزميلي هو الذي يجذبني معه ،
وجدت أشباح الموت و قد غرسوا مخالبهم بأقدامه يجذبونه ، لكنه تشبث بقدمي بكلتا يديه ،
أخذ يصرخ )
ـ لااااااااااااا ... لم أفعل شيئا ... لماذا تأخذونني ... لااا ...
( أخذوا يدقون بأحذيتهم على يديه ليتركني ،
لا فائدة ،
غرس مخالبه بلحمي ،
أخذوا يجذبونه بينما أخذ هو ينهش لحمي بأظافره و يصرخ )
ـ لم أفعل شيئا .... حاكموني أولا ....
أقول لكم ؟؟ حاكموني ... إذا ثبت أنني مدان فأعدموني .... لاااااااااااا
لن أساق للموت هكذا ؟
لا و ألف لااااااااااا ...
( عندها غرس أحدهم مشعله بيده التي كبلتني ،
عندها فقط أخلى سبيلي ،
سحبوه خارجا ، أغلقوا باب زنزانتي خلفهم ،
أخذ صراخه يتباعد شيئا فشيئا )
ـ لاااااااا .... اتركوني ......
بماذا ستبررون قتلي ؟؟
هناك أطفال يصرخون منتظرين عودتي بالطعام ....
لا عائل لهم إلا أناااااا .... لاااااااااااااااا .... أرجوكم ....
لا يمكن .... مستحيل .... غير معقووووووووووووول ......

( أخذت أطرافي تصطك ببعضها البعض من شدة الرعب ،
أخذت الصورة تتلاشى بعيني ،
دارت الدنيا من حولي ،
لم أشعر بشيء بعدها )

( يتبع )
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

( الدقة الثامنة )


( صخب يلف المكان حولي ،
أشباح تتحرك بين أدخنة الحشيش المنتشرة بالمكان ،
رائحة نتنة تزكم الأنوف ،
أوقدوا بعض أغصان الأشجار الجافة للتدفئة بمنتصف القاعة ،
إضاءة النيران تسقط على الوجوه ،
أخذت أتفحص وجوه الرجال المنحوتة حولي ،
ينفثون أدخنة السجائر بقوة ،
كل منهم منهمك في عالمه الخاص ،
وجدت أحدهم يمسك بسكينه يحلق لرفيقه لحيته ،
البعض يلعب الورق ،
و آخر يتابع إناء على النار تفوح منه رائحة القهوة ،
انتبه الجميع لصوت آلة موسيقية وترية ،
عندها التفت الجميع لمصدر الصوت ،
وجدت رجلا أشعث الشعر ، ذو لحية خفيفة متناثرة ،
سيجار طويل يتدلى من فمه ، تفوح من ملابسه الرثة المهلهلة رائحة عرق نتنة ،
و قد أمسك بكلتا يديه آلة أشبه ب ( الجيتار ) ،
و أخذ يغني بصوت أجش ،
و إذا برجل آخر بجواره يمسك ب (الهارومنيكا ) يضمها إلى فمه ،
ركض بناظري شريط الصور المخزنة بالذاكرة ، و إذا به يتوقف عند ( جيفارا ) ، نعم إنه ( جيفارا ) هذا الذي يغني ،
أخذت أستمع مضطرا ،
بينما أخذ ينشد أشعاره )

ـ ماريا العجوز ، ستموتين ،
أحدثك بجدية.
كانت حياتك مسبحة من الصعاب
لا محبوب هناك ، ولا صحة ولا مال ،
لا شيء سوى الجوع يشاركك الحياة.
أود الحديث عن آمالك
الآمال الثلاثة المختلفة
التي نسختها ابنتك دون أن تدري.
خذي هذي اليد الرجولية الطفلة
بين يديك الملطختين بالأصفر
وامسحي رسغيك البارزين و"القشف" اليابس
في الخزي الناعم ليدي الطبيب
اسمعي أيتها الجدة البروليتارية
( وقف بينما علا صوته أكثر فأكثر )
ـ فلتؤمني بالإنسان الآتي
فلتؤمني بالمستقبل الذي لن ترين
( أشار لرفاقه ليشاركونه الغناء )
ـ لا تصلي لرب قاسي
أنكر عليك حياة الأمل
ولا تطلبي الموت رحمة
فالسماء صماء والظلام يلفك .....
( أخذ رفاقه يرددون وراءه بينما بدأ البعض يتراقص )
ـ لا تصلي لرب قاسي
أنكر عليك حياة الأمل
ولا تطلبي الموت رحمة
فالسماء صماء والظلام يلفك ......
( أخذ يردد بينما أخذ رفاقه يتراقصون على وقع صوته الأجش ، عندها اختلط الحابل بالنابل )
ـ لا تفعليها
لا تصلي لرب
أنكر عليك حياة الأمل
ولا تطلبي الموت رحمة
فالسماء صماء والظلام يلفك ......
( عندها تسللت خارجا ،
وكزني أحدهم بقبضته )
أغتصب سمعي صوته الغليظ :
ـ دورك .
ـ أي دور ؟
ـ ألن تأخذ نصيبك من إرغام هؤلاء البوليفيات المقيدات بالغرف على الاعتراف ؟
ـ إرغامهن ؟ كيف ؟
ـ أنت و شطارتك ( غمز بعينه و عض على شفتيه ) .
ـ اغتصاب ؟؟؟؟ أعوذ بالله ، أعوذ بالله .
ـ ويحك ، الله ؟
لا تتكلم بهذا الكلام هنا و إلا .... ( أشار إلى رقبته بالذبح )
ثلاث و ثلاث مثلما يقول ( جيفارا ) .
ـ أي ثلاث و ثلاث ؟؟؟؟
ـ يجب هنا ألا تؤمن إلا ب ( ماركس و لينين و ستالين )
و تكفر ب ( الله و الدين و الملكية الخاصة )
( أخذ الرجل يضحك ثم انصرف يدعو الآخرين لاغتصاب البوليفيات المسكينات بحجة إرغامهن على الاعتراف ،
نظرت إلى النجوم التي تتلألأ بالسماء ،
ترقرقت النجوم بعيني حزنا على مصيرهن ،
أهذه هي الإنسانية في نظركم ؟؟؟؟
أهذه هي الرحمة و العدل و الرأفة ؟؟؟؟
أينما يوجد الظلم فذاك وطني ؟؟؟؟
تمنيت لو أنه كابوس لاستيقظ منه سريعا ،
و لكن لا فائدة ،
يبدو أنها الحقيقة المرة أيها التعس ،
حاولت استنشاق نفسا عميقا من الهواء النقي ،
أحاول استعادة شيء من حريتي و آدميتي مرة أخرى ،
و لكن من أين لي بها و قد جنيت على نفسي بالتواجد بين هؤلاء ،
لااااا غير معقول ، هل أنا هنا فعلا ؟؟؟؟
وجدت من يهزني بقوة ،
نعم أنت هنا بين هؤلاء ، نعم ،
إنها الحقيقة أيها الغبي الأحمق ،
أحاول جاهدا كبت هذه الصرخات التي تغلي بصدري ،
وجدتني انفجر غاضبا ،
صرخت عاليا ، شقت صرخاتي سكون الليل البهيم ،
تتردد بين الغابات و الجبال :

ـ وا إنسانيتاااااااااااااااه .

( يتبع )
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
تابع (جيفارا الذي لا يعرفه أحد ) دقات بقلم : محمد سنجر
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
Arabic Nadwah :: ندوة :: قصة قصيرة-
انتقل الى: