Arabic Nadwah

مرحباً بكم في منتدى الندوة العربية
 
الرئيسيةالرئيسية  س .و .جس .و .ج  بحـثبحـث  التسجيلالتسجيل  الأعضاءالأعضاء  المجموعاتالمجموعات  دخول  

شاطر | 
 

 النفق المظلم

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
ندى إمام

avatar

عدد الرسائل : 13
تاريخ التسجيل : 30/04/2009

مُساهمةموضوع: النفق المظلم   الثلاثاء مايو 05, 2009 2:31 am

النفق المظلم

********

كان المكان مظلماً و موحشاً ، ضيقاً وكئيباً ، الفضلات ملقاة على جوانبه والقطط الضالة تنام فيه ، الرائحة كريهة وهن يأخذنها ، يكتمن صوتها بأيديهن ، ينزعن عنها ملابسها وقرطها الذهبى وخاتمها والسلسلة الذهبية المتدلية على صدرها ، ويهددنها لو أصدرت صوتاً بأنهن سيأتين ويقتلنها .
يتركنها فى الظلام ويهربن ، تبكى ، تصرخ ، وتصرخ ، وتصرخ ، تسمعها أمها فتأتى مسرعة إلى غرفتها وتوقظها .

ذلك الكابوس المفزع يعاودها وإن كان على فترات بعيدة ، لقد تناسته منذ زمن ولكنه يعود أحيانا ليذكرها بما حدث فى الماضى وهى طفلة حين نزعت يدها من يد أمها وتسربت حيث هذا المكان الذى أرادت أن تعرف سره ، لماذا ينزل الناس إلى داخل هذه الحفرة ولا يخرجون ؟ إلى أين يذهبون ، هكذا كانت تتخيل النفق ، وتحينت الفرصة وأمها تتحدث إلى صديقة قابلتها بالطريق لتدخل تلك الحفرة العجيبة . ولسوء الحظ جردتها أحدى النساء من ملابسها وقرطها وسلسلتها وتركتها داخل النفق بالملابس الداخلية والطفلة تبكى من الخوف والهلع ، والأم فى الخارج تصرخ وتولول مذعورة وتنادى على الأبنة المفقودة والناس حولها يتساءلون ويبحثون حولهم ويحاولون المساعدة وتهدئة الأم المنهارة . إلى أن يعثر عليها أحد السائرين فى النفق فيخرج بها إلى النور ويسلمها لأقرب قسم شرطة حيث تقضى يوماً كاملاً و تعود فى النهاية لحضن أمها .

مضت الأيام وتلاشت الحكاية من الذاكرة ، كبرت ، تخرجت ، وإن كانت تتجنب دائماً الدخول فى الأنفاق أو حتى المرور بجوارها فهنا تتذكر كل شىء .
عُينت بإحدى الشركات الخاصة كسكرتيرة ، فى يوم العمل الأول وجدت أنها لابد وأن تمر عبر أحد الأنفاق فى الذهاب والعودة .
لا .. لا ، لن أدخل أبدا ، سأسير فى شوارع أخرى وإن كانت أطول وأكثر ازدحاما ولكن لن أدخل النفق واستمرت على هذا الحال .
أخذها العمل من كل الملل والرتابة وحتى الكوابيس لم تعد تنتابها فقد .. أحبت .

كان النوم يجافيها فترات طويلة من الليل وعندما تنام فسويعات قليلة ، كان الواقع أجمل من الأحلام ، عاشت لحظات الحب الجميلة معه واسمعها أجمل الكلمات ، بعد فترة بدأ الهمس عليهما ، وجاءتها إحدى الزميلات وأخبرتها أنها سمعت عنه أنه متزوج ليس بالمعنى الكامل ولكنه عاقد قرانه منذ فترة ويخفى الدبلة فى جيبه حتى يتمكن من العبث مع الفتيات وحذرتها زميلتها من أن تنجرف معه فى أى علاقة . واسقط فى يدها ، بكت ، تألمت وواجهته فأنكر فى البداية ثم ادعى أن ذلك كان من أجل إرضاء الأسرة فهى أبنة العم وأنه لا يريدها لذا فهو لا يرتدى دبلتها وأن كل هذا كان قبل أن يراها ويحبها فلماذا تلومه على شىء لم يكن يحسب حسابه ، ووعدها أن تسير الأمور إلى الأفضل وأن يتخلص من عقد قرانه ويتزوجها ، وانتظرت ، ولم يتغير الأمر، بعد عدة شهور أخبرتها زميلتها أنها علمت بزواجه من أبنة عمه وأن الزفاف تم فى تكتم وهدوء حتى لا يدعو أحداً من زملائه ، لم تصدق ولم تقتنع فهو لم يبد عليه شىء فى الأيام السابقة فقد كان معها كل يوم ولم يطرأ عليه أى تغيير ولكن الزميلة أقسمت لها على صدق كلامها .
واجهته بما علمت ، ولم ينكر بل بكى أمامها وأدعى أنه أُرغم على فعل ذلك وأن أبيه قد تعنت معه ووضعه فى اختيار بين أن يتزوج أو أن يخسره إلى الأبد ولم يكن لديه فرصة للرفض ، قبل يديها فى ذل ، تأسف ، تألم , وأقسم ألا يتركها مهما حدث بل سيتزوجها كما وعدها والآن لو أرادت ، وأمام كبريائها خيرته بين الوفاء بوعده بالزواج منها فى أقرب وقت أو الانفصال ، فاختار الارتباط بها فى أقرب وقت تسنح به الظروف .

عارضت الاسرة فكرة زواجها من رجل متزوج ورفض الجميع الرضوخ أمام بكائها ونحيبها
لم يكن أحد يعلم مقدار ما تعانيه من عذاب بهذا الجسد المحروم من أن يحتويه أحد بين ذراعيه..فى رقة ..فى حنان.. محروم من الأحضان الدافئة ، كم كانت تشتاق إلى ممارسة الحب إلى القبلات وارتعاشة الشفتين ورجفة الشعور بالنشوة . ؟ متى سأشعر بكل هذا متى ؟ كانت تردد تلك الكلمات وهى تضرب الوسادة بحنق وغيظ وأنفاسها تتلاحق فى صدرها بفعل الرغبة والاشتياق .

وحين أتمت عامها الخامس و الثلاثين بكت وانتحبت حينما أحضر لها هدية عيد ميلادها وهو يرمقها بنظرة متشفية بعينيه كأنه يعايرها بتقدمها فى السن ويبتسم فى دهاء ، إنه لا يخسر شيئا هى دوما الخاسرة ، انتظاره يأخذ عمرها ، وفراقه يحرق قلبها . ولكنه لم يضيّع تلك الفرصة وقال متأثراً لماذا نؤجل زواجنا ؟ لنتزوج عرفياً وننهى عذابنا وأشواقنا ولا نضيع الوقت ، وحين تستقر الأمور نتزوج رسمياً وبالشكل الذى يرضيك أنا على استعداد للزواج منك الآن ، تعالى لنكتب الورقة عند أقرب محامى ونبدأ حياتنا ولا نؤجلها ، ما رأيك لو نتمم كل هذا بعد انتهاء العمل ؟ سأنتظرك عند النفق فلا تتأخرى . لم يعطها فرصة للتفكير وانصرف مسرعاً .

شاردة هى ، أربكها كلامه وأقنعها حبها بتصديقه ، خانها ذكاؤها فى حسابه ، فسارت بعد انتهاء العمل مسلوبة الإرادة ، منساقة بلا وعى ، ، مشتتة الفكر مشدوهة حيث ينتظرها . رأته واقفاً فى شجن نزلت درجات سلم النفق كأنها تسير نائمة مد يده إليها ليدخلا معاً مدت له يدها الباردة برود الثلج .
سرت رائحة النفق الملتصقة بعقلها عمراً طويلاً داخل أنفها ، استشعرت ظلمة النفق ،
سرت البرودة إلى باقى الجسد المخدر بفعل اللحظة فارتعشت جميع الحواس ، نظرت حولها بارتباك نزعت يدها من يده بعنف وفرت مذعورة . لم يرها أحد بالعمل بعد ذلك ولم تعد تنتابها كوابيس
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 
النفق المظلم
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
Arabic Nadwah :: ندوة :: قصة قصيرة-
انتقل الى: