Arabic Nadwah

مرحباً بكم في منتدى الندوة العربية
 
الرئيسيةالرئيسية  س .و .جس .و .ج  بحـثبحـث  التسجيلالتسجيل  الأعضاءالأعضاء  المجموعاتالمجموعات  دخول  

شاطر | 
 

 العجرفة والغطرسة حين تصير سياسة دولة !!

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
نبيل عودة

avatar

عدد الرسائل : 104
العمر : 70
تاريخ التسجيل : 11/07/2008

مُساهمةموضوع: العجرفة والغطرسة حين تصير سياسة دولة !!   السبت يونيو 05, 2010 10:04 am



العجرفة والغطرسة حين تصير سياسة دولة !!


نبيــل عــودة

" المغفلون السبعة " هكذا وصف وزير المعارف السابق ، وزعيم حزب ميرتس سابقا ، يوسي سريد ، المجلس الوزاري المصغر المشكل من سبعة وزراء المسؤولين عن كل الخطوات الأستراتيجية الجوهرية التي تقرها اسرائيل.
الصحافة الاسرائيلية امتلأت بنقد غير مسبوق لتصرف حكومة نتنياهو براك ليبرمان بخصوص قافلة سفن الحرية . هذه التصرفات التي جعلت اسرائيل تحت "كارثة "هجوم اعلامي دولي ومحلي غير مسبوقة ، كما وصفها احد الوزراء الرئيسيين في الحكومة.
لا يمكن الاستهتار بنتائج تصرفات "مجلس السبعة " على أمن دول البحر الأبيض والشرق الأوسط خاصة واسقاطاتها المتوقعة على سائر دول العالم لاحقا . حكومة تتصرف مثل القراصنة الصوماليين !!
لم يكن الموضوع أمن اسرائيل ، بل أجمع المراقبون ان أمن اسرائيل تعرض لخطر غير مسبوق من مجلس "المغفلين السبعة " وانه يجب الاطاحة بهم فورا. بل وهناك تلميحات الى ان حياة هذه الحكومة باتت قصيرة.
النقاش حول اقامة لجنة تحقيق اسرائيلية فضح مخاوف براك ونتنياهو من نتائج مثل هذه اللجنة ، لدرجة انهم يقبلون لجنة تحقيق بمبادرة أمريكية اكثر من لجنة تحقيق اسرائيلية او من الأمم المتحدة . والخوف ان توصي لجنة التحقيق الإسرائيلية ، إذا إقيمت على غرار لجنة أغرانات ، ان توصي بتنحية رئيس الحكومة نتنياهو ووزير الدفاع براك المسؤولين المباشرين عن القرار وشكل تنفيذه والتجاوزات الواضحة للقانون الدولي وتعريض أمن الجنود للخطر بدون داع ، وما سبب ذلك من نتائج عرضت أمن اسرائيل للخطر ، بشكل غير مسبوق ، وكشفت الوجه الإسرائيلي البشع ، الذي يعرفة الفلسطينيون جيدا ، وها هو اليوم ينكشف امام العالم ويقود الى انعزال سياسي كامل ، وادانة دولية واسعة ستكون لها اسقاطات خطيرة عل مجمل الشرعية الإسرائيلية ، ومن نتائجها الواضحة الضربة الكبرى لإسرائيل بالتحول في الموقف التركي ،هذه الدولة الشرق اوسطية الإسلامية الكبيرة التي تملك قوة لا يستهان بها ،من صديقة متعاونة مع اسرائيل وزبون جيد لدى اسرائيل، الى دولة تتحول الى رأس حربة معاد لإسرائيلى ، مما يزيد خناق العزلة الاسرائيلية في الشرق الأوسط ، وفي اوروبا أيضا ، حيث ان تركيا عضو بحلف الأطلسي ولهذا الأمر اسقاطات لم تؤخذ بالحساب في التخطيط والتنفيذ الغبي ضد قافلة سفن الحرية .
لا أعرف الى أي مدى سيذهب الأتراك ، ولكن كرامتهم هدرت هذه المرة بشكل قاس جدا ، يتجاوز الاهانة التي وجهت للدولة التركية عبر سفيرها السابق في اسرائيل. ومع ذلك لا أنصح أحدا بالعوم على شبر ماء تركي رغم كل التصريحات المشجعة. ان سياسة اسرائيل ، باعتراف الكثير من المحللين الأسرائيليين دفعت تركيا الى تعميق علاقاتها مع سوريا وايران ، وهذا يشكل ابتعادا تركيا عن المحور الاسرائيلي الأمريكي . ايضا تورط "مجلس السبعة" بالهجوم على قافلة سفن الحرية وما جره ذلك من حملة اعلامية غير مسبوقة بعدائها لإسرائيل وسياساتها، دفع الى المؤخرة تماما الموضوع النووي الايراني التي تضغط اسرائيل بشأنه على الولايات المتحدة والمجموعة الاوروبية من أجل اتخاذ خطوات سريعة ضد ايران قبل ان يصبح الوقت متأخرا. من ينصت اليوم للقلق الاسرائيلي بعد هذا التصرف الدموي الأخرق ؟ وبالتأكيد ايران هي الأكثر ربحا من سياسة "المغفلين السبعة ". سياسة :" ما لا يتحقق بالقوة ، يتحقق بالمزيد من القوة والغطرسة والعنجهية ".
بالطبع انا لا أكتب قلقا على سلطة عنصرية ترتكب حماقات ليست جديدة على شعبنا الفلسطيني داخل اسرائيل او في المناطق المحتلة عام 1967. اليوم بدأت تنكشف للعالم العقلية المغامرة ، لم يكشفها الاعلام العربي ولا السياسات العربية ، بل العقلية القومية الفاشية المتغطرسة التي توجه سياسات اسرائيل بكل ما يخص بالشعب الفلسطيني.
ما دفعني للكتابة ، ليس لتكرار آخر لما كرر مئات المرات في ما نشر وينشر في الاعلام العربي خاصة. انما بهدف توضيح العقلية المريضة التي باتت تسود سياسات اسرائيل المغامرة ، التي أصبحت تشكل قلقا عميقا حتى في اوساط صهيونية داخل اسرائيل.
صحيفة هآرتس كانت الأبرز والأكثر توازنا سياسيا في فهم ان ما قامت به اسرائيل هو تجاوز لكل القانون الدولي وللمنطق الأمني الذي تدعي هذه الحكومة انه على رأس سلم اولوياتها. وسخرت من قرارات مجلس الوزراء المصغر ، "المغفلين السبعة " كما وصفهم يوسي سريد. ودعت على لسان محررها السياسي الوف بن من الساعة الأولى ، الى اقامة لجنة تحقيق فورا. الخوف من هذه اللجنة ان تقرر عزل المسؤولين عن قرار مهاجمة اسطول الحرية وتوريط الدولة بفخ لن تخرج منه كما كانت ، بل ستظل في الضمير الانساني دولة متغطرسة فاقدة للمنطق الانساني . ولن تستعيد مكانتها السياسية والثقة العمياء التي كانت تحظى بها في اوساط دولية واسعة . قرار "المغفلين" لم يخدم أمنها بل جعل الحجج الاسرائيلية مرفوضة تماما ولا رغبة لدول تحترم نفسها في سماعها .
انتصرت القوة العمياء الغبية ، ولكن الخسارة السياسية كانت رهيبة وكارثية كما وصفها وزراء في الحكومة وعلى رأسهم بن اليعيزر. والمكسب السياسي لحكومة حماس كان عظيما ، اعطاها شرعية كانت تحاول اسرائيل ان تحطمها . هل هذا ما اراده مجلس الوزراء المصغر ؟
هذا ما ارادة الفلسطينيون وكل العرب وكل المتضامنين مع النضال الفلسطيني العادل.ربما يجب ان نكتب مقالات اشادة بالمجلس المغفل وان يواصل سياسته بقوة وعزم ... يكفيه خسارة تركيا ، القوة الشرق أوسطية العظمى ، وكسبها الى جانب الحق الفلسطيني .
لست في اتجاه كتابة عن الحدث وتحليلاته . او التعبير عن غضبي من سياسة ارهاب الدولة. انما ارى واجبي الكشف عن الفساد السياسي والأخلاقي الذي بات يشكل واقعا اسرائيليا ، يجب معرفة التعامل معه سياسيا وبحذر وفهم مركباته.
قبل سنة تقريبا استمعت لمحاضرة لرئيس الكنيست الأسبق ، ابراهام بورغ ، وهو احد الشخصيات السياسية الأكثر عقلانية في اسرائيل ، والبارز في نضاله منذ شبابه الباكر ضد الحرب والاحتلال ، وهو ابن شخصية مؤسسة للدولة ووزير داخلية وشرطة خلال سنوات طويلة واعني يوسف بورغ زعيم حزب المفدال سابقا ( حزب المتدينين القوميين ).
قال ابراهام بورغ امورا بالغة الخطورة والجرأة في محاضرته ، ويبدو انه كان يتنبأ بالحضيض الذي وصلته اسرائيل مع "المغفلين السبعة " والأصح مع حكومة مغفلين عنصرية غير مسبوقة.
قال رئيس الكنيست الأسبق في تلك المحاضرة التي سجلت رؤوس أقلام منها : "ان اسرائيل ما تزال تعيش على رؤية شعب بلا أرض يريد ارضا بلا شعب " وهي لا ترى الآخر وتحاول تجاوزه بمناورات مختلفة بخلاف الواقع على الأرض "..." اسرائيل ما زالت عالقة بالماضي، وتؤسس علاقاتها مع الآخر على خوف الاسرائيليين من بيئتهم وكأنهم في اوروبا القرن التاسع عشر".
وانتقد بورغ رئيس الحكومة نتنياهو ورؤساء الحكومات السابقين ، رابين شارون واولمرت واصفا ان استراتيجيتهم كانت خاطئة. منبها لوجود آلام فلسطينية حقيقية تتحمل الصهيونية مسؤولية بعضها وينبغي عدم التنكر لها. واتهم سياسات اسرائيل بانها :" تستغل الصدمة اليهودية من أجل حاجات سياسية، وسياسة اسرائيل اليوم هي خيانة للذاكرة الجماعية اليهودية ولوعدهم أنفسهم بالتعامل مع الآخر بما يختلف عن المعاملات التي لاقوها ".
وقال :" ان اسرائيل يجب ان تكون دولة كل مواطنيها ، ومن غير المعقول ان تهزم صبغتها اليهودية صفتها الدمقراطية". وانتقد بحدة سيطرة الفاشية والقومية المتطرفة عل اسرائيل ، وقال :"ينبغي منع احتكار الصدمة ( الكارثة اليهودية ) وعبرتي من الكارثة ان نعمل على عدم تكرارها لا على اليهود ولا على الآخرين ان كان في اسرائيل او دارفور".
وقال :" لا بأس من نشر غسيلنا الوسخ ، فبدون ذلك لا يتم الغسيل ونتعرض لحالة من النتانة والرائحة الكريهة".
وانتقد انتشار صناعة الكذب الاسرائيلية، وان :" كل شيء جميل ومزدهر ، وان هذا لا يحجب الحقيقة بأن 30% من تجار السلاح في العالم هم يهود و 10% منهم اسرائيليون وهذا جزء من عمل الشيطان ".
وقال :" ليس هناك طائرة مقاتلة تستطيع الانتصار على الثقة والاحترام والاعتراف بالآخر ، محذرا من العجرفة والغطرسة الاسرائيلية التي قادت اسرائيل الى المحاولات الفاشلة في اخضاع لبنان وغزة"... وبالطبع تواصلت بفقدان القدرة على التقييم السياسي البسيط ، مع قافلة سفن الحرية .
وانهى محاضرته بقولة : " ان العجيبة التي شهدتها الكارثة لا تكمن في نجاة جزء من اليهود بل بوجود اوساط انسانية في الطرف الآخر ساهمت بانقاذهم وانقاذ الكرامة الانسانية " ، وتساءل :" هل لدينا مثل هذه الأوساط في تعاملنا مع الفلسطينيين في نابلس او سخنين ؟" ... او في رام الله وغزة ؟!

بورغ ليس مجرد صوت آخر.. هو الشخصية السياسية الاجتماعية الدينية والانسانية التي يتوقع ان يعود للسياسة من موقع قوة قد توصله لرئاسة الحكومة.
بورغ قدم أفضل شهادة لواقع الغسيل الوسخ ، ليس لمجلس "المغفلين السبعة " فقط ، انما لكل الفكر الصهيوني المهيمن على جهاز السلطة والقرار في اسرائيل.
وكان بورغ قد اصدر قبل سنوات قليلة كتابا مثيرا اثار ضجة اعلامية في اسرائيل ،عنوانة ( لننتصر على هتلر ) جاء فيه:"
" اسرائيل ،الثورية الفتية المليئة بالحياة ، تحولت الى متحدثة باسم الأموات ،دولة تتحدث باسم كل اؤلئك غير الموجودين ، أكثر مما تتحدث باسم كل اؤلئك الموجودين . واذا كان هذا لا يكفي ، الحرب حولتنا ، بدون ارادتنا ، من ظاهرة شاذة ، لنصبح قاعدة الشواذ نفسه . طريقة حياتنا قتالية . مع الجميع . مع الأصدقاء ومع الأعداء . قتال مع الخارج وقتال مع الداخل ، يمكن القول ، ليس بتوسع أو بشكل مجازي ، انما بحزن وثقة ، ان الاسرائيلي يفهم فقط ...القوة ".
وأضاف : " شوهنا التوراة وشوهنا مفاهيمنا ولم نعد قادرين نحن انفسنا على فهم أي شيء آخر عدا لغة القوة . حتى على مستوى علاقة الزوج بزوجته ، وعلاقة الانسان بصديقة ، وعلاقة الدولة بمواطنيها ، وعلاقة القادة ببعضهم البعض . ان الدولة التي تعيش على حرابها ، والتي تسجد لأمواتها ، نهايتها ، كما يبدو ، ان تعيش بحالة طوارئ دائمة ، لأن وجهة نظرها أن الجميع نازيون ، كلهم ألمان ، كلهم عرب ، كلهم يكرهوننا ، والعالم ، بطبيعته ، كان دائما ضدنا ... "

أجل .. هذه هي الحقيقة المجردة !!

نبيل عودة – nabiloudeh@gmail.com
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 
العجرفة والغطرسة حين تصير سياسة دولة !!
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
Arabic Nadwah :: ندوة :: مقالات حرة جداً-
انتقل الى: