Arabic Nadwah

مرحباً بكم في منتدى الندوة العربية
 
الرئيسيةالرئيسية  س .و .جس .و .ج  بحـثبحـث  التسجيلالتسجيل  قائمة الاعضاءقائمة الاعضاء  المجموعاتالمجموعات  دخول  

شاطر | 
 

 شاهد إثبات

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
سيد جودة
Admin


عدد الرسائل : 21
العمر : 48
Localisation : هونج كونج
تاريخ التسجيل : 21/05/2007

مُساهمةموضوع: شاهد إثبات   الإثنين يوليو 09, 2007 7:03 pm

شاهد إثبات
بقلم: تنج جانج - الصين
ترجمها عن الصينية مباشرة: سيد جودة

مرّ "بولانكه" في طريقه على المحكمة عصر ذلك اليوم ورأى حشداً من الناس مزدحمين بالداخل فسأل وعلم أن هناك محاكمة ستبدأ في الحال. شق طريقه بين الزحام وجلس على مقعد في الصفوف الخلفية.

كان المتهم يرتدي حلة مثل حلة "بولانكه" ولكن بدون ربطة عنق وكانت تهمته هي القتل. كان دليل المدعي العام هو توقيت ارتكاب الجريمة بينما كانت حجة الدفاع هي أن المتهم كان في منزله طيلة ما بعد الظهيرة وقت ارتكاب الجريمة. غير أنه ولمدة تقرب من ساعتين كانت المحكمة تبحث وتناقش فيها عجز المتهم عن الإتيان بدليل يثبت به أنه كان في منزله وليس في مسرح الجريمة بعد الظهيرة يوم ارتكاب الجريمة. كانت النتيجة أن القاضي حكم عليه بالإعدام. هذا أصاب "بولانكه" بالرعب فأسرع بسؤال السيد الذي يجلس جواره وكان يرتدي نظارة كتلك التي يرتديها رجال القانون: "ما اسمك يا سيدي؟". رد الرجل قائلاً: "فولانده". قال "بولانكه": "وأنا اسمي بولانكه. ترى هل يمكنك الشهادة بأنني كنت في المحكمة طيلة ما بعد الظهيرة؟". "آسف. يمكنني فقط الشهادة بأنك الآن في المحكمة، لكن قبل محادثتك معي وما إذا كنت في المحكمة أم لا فهذا ما لا أستطيع إثباته". رد "بولانكه" بسرعة: "إنني أجلس جانبك طيلة ما بعد الظهيرة. إنني لم أتحرك خطوة واحدة من هذا المقعد. كيف لا تشهد بهذا؟". رآهما القاضي الذي غادر لتوه المنصة في هذا الجدال فأتى عليهما. قال له "بولانكه": "لقد كنت فعلاً في المحكمة طيلة ما بعد الظهيرة وكنت أجلس بجانبه". قال القاضي: "قولك لا يجدي. لابد لك من شاهد إثبات! هل هناك من يشهد أنك كنت في المحكمة طيلة ما بعد الظهيرة؟". نظر "بولانكه" إلى "فولانده" فهز الأخير رأسه نافياً. قال القاضي: "لحسن حظك أنه لم يتهمك أحدٌ بشيء". تصبب العرق من جسد "بولانكه" فزعاً.

خرج من المحكمة واندس في الحافلة المزدحمة. نظر إلى التذكرة التي قطعتها له المحصلة سائلاً إياها: "هل هذه التذكرة كافية لإثبات أنني كنت في حافلتكم حوالي الساعة الخامسة عصر اليوم؟". ردت محصلة التذاكر قائلة ً: "تذكرتنا تثبت فقط أنك قد استقللت حافلتنا، لكنها لا تثبت في أية ساعة استقللت الحافلة. إنها حافلة عامة." وضع "بولانكه" التذكرة بمنتهى العناية في جيب ملابسه الداخلية. عند اقتراب محطته سأل المحصلة: "ما اسمك يا آنسة؟". ردت المحصلة قائلة ً: "اسمي مارينا". أشار "بولانكه" إلى جبهته وقال: "اسمي بولانكه. تذكري ، لديّ هنا أثر جرح ٍ من مدية". هبط "بولانكه" من الحافلة العامة وذهب إلى مخبز لشراء طبق سلاطة وكيس خبز. طلب فاتورة من البائع فقال له البائع: "إن مخبزنا صغيرٌ لا يعطي فاتورة". قال له "بولانكه": "إن ذلك المتهم قال منذ قليل إنه يوم الجريمة غادر منزله الساعة الثالثة عصراً وتناول كعكة في مخبز. ذلك المخبز لم يشهد بهذا، وهو لم يأخذ فاتورة كإثبات. كانت النتيجة هو الحكم عليه بالإعدام". كتب البائع له على قصاصة من الورق أنه في ذلك اليوم في تلك الساعة وتلك الدقيقة تناول طعامه في مخبزهم. قبل أن يغادر "بولانكه" المخبز أشار لجبهته قائلاً: "اسمي بولانكه. تذكر، لدي هنا أثر جرح ٍ من مدية."

حين وصل لمنزله قام بطرق باب جاره وقال له: "لقد رأيتني بنفسك وأنا أدخل بيتي الآن. يمكنك الشهادة بأنني وصلت منزلي وبأنني في البيت". أغلق "بولانكه" الباب وارتمى على الأريكة ونام. استيقظ فزعاً، فتح بابه وطرق باب جاره قائلاً: "لقد رأيتني. إنني في البيت". قال جاره: "أستطيع فقط أن أشهد بأنك كنت في البيت حين طرقت بابي مرتين. ما عدا ذلك من الوقت وما إذا كنت في البيت أم لا، اعذرني ، لا أستطيع الشهادة بهذا". أسرع "بولانكه" بالعودة لمنزله وظل يدور في البيت مضطرباً. رأى الهاتف على النضد المجاور للسرير فاتصل بصديق له قائلاً: "إنني أتصل بك لتشهد بأنني في المنزل حتى لو اتهمني أحدهم بشيء يمكنك الشهادة معي". قال صديقه: "من الرقم الذي ظهر على هاتفي فأنت في البيت. لكن يمكنني فقط الشهادة بأنك كنت في البيت وقت اتصالك بي. أما ما عدا ذلك من الوقت وما إذا كنت في البيت أم لا، سامحني ، لا أستطيع الشهادة به". هكذا ، ظل "بولانكه" يطرق باب جاره ويتصل بصديقه بدون انقطاع. هبط الليل، لم يعد يستطيع طرق باب جاره ولا الاتصال بصديقه. رقد على السرير ناظراً إلى النجوم في السماء مفكراً في أنه لا حيلة له أن يثبت أنه بمفرده نائمٌ في بيته فازداد فزعه. غادر بيته و ذهب لبيت صديق له في الجهة المقابلة لبيته. نام جوار صديقه قائلاً له: "يمكنك الشهادة الآن بأنني قد قضيت الليلة نائماً معك". علا شخير صديقه لكنه لم يستطع النوم. تذكر المتهم في المحكمة المحكوم عليه بالإعدام وأدرك بأن حياته في السابق كانت مليئة بالمخاطر. دائماً ما عاش وحيداً وعاش حياة خالية من شاهد عليها. لقد كان حتى حريصاً على حياة الوحدة هذه. لو اتهمه شخصٌ ما فسيكون مثل ذلك المتهم لأنه بلا شاهد إثبات وسيحكم عليه بالإعدام. لم يعد يستطيع الحياة وحيداً بعد اليوم ، لم يعد هذا ممكناً، هذا شيءٌ خطيرٌ للغاية. قرر أنه من الغد سيبحث عن شاهد إثبات ليعيش معه!
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://www.arabicnadwah.com
 
شاهد إثبات
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
Arabic Nadwah :: ندوة :: ترجمات-
انتقل الى: