Arabic Nadwah

مرحباً بكم في منتدى الندوة العربية
 
الرئيسيةالرئيسية  س .و .جس .و .ج  بحـثبحـث  التسجيلالتسجيل  الأعضاءالأعضاء  المجموعاتالمجموعات  دخول  

شاطر | 
 

 أهم النظريات الحجاجية المعاصرة

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
سليمة محفزظي



عدد الرسائل : 7
تاريخ التسجيل : 10/10/2011

مُساهمةموضوع: أهم النظريات الحجاجية المعاصرة   الأحد أكتوبر 16, 2011 2:52 pm


عرف الحجاج في العصر الحديث مفهوما أدق، وأوضح، وأعمق من المفاهيم السّابقة "ذلك أن الحجاج قد أخذ شيئا في الاستواء مبحثا فلسفيا، ولغويا قائم الذّات.. مستقلا عن صناعة الجدل من ناحية وعن صناعة الخطابة من ناحية ثانية " ( )فقد عرف عدّة توجهات، فهناك نظريات حجاجيّة عديدة بعضها ينتمي إلى البلاغة وبعضها ينتمي إلى المنطق وهناك أيضا من عالجه من منظور لساني، وقبل التّعرض للنظريات الثلاث نورد أقوالا( )لعلماء غربييّن آخرين حول مفهومهم للحجاج فمثلا ريك وسيلارزSillais وRick يقدّمانه على أنّه "عمليّة عرض دعاوى تتعارض فيها الآراء، مدعومة بالعلل، والدّعامات المناسبة، بغية الحصول على الموالاة لإحدى تلك الدعاوى" أما الحجاج عند شفرينSchiffrin فهو "جنس من الخطاب تبنى فيه جهود الأفراد عامة مواقفهم الخاصة، في الوقت نفسه الذي ينقضون فيه دعامة خصومهم" فالحجاج بهذا المعنى يساوي تماما الجدل عند أرسطو، كما أنّه جنس من الخطاب. وأما عند هانمان وفيفجرWolfgang-Heinemann –Veihwegrفالحجاج عملية اتصاليّة، وهي كلّ ضرب من ضروب عرض البرهان الذي يعلّل الفرضيات والدّوافع والاهتمامات" ( ) نفهم مما سبق أن الحجاج عملية بحث حضور طرفي الاتصال أساسي، كما أنّه نوع خاص من أنواع الخطاب
1- الحجاج() عند برلمان وتيتكاه
يعتبر كتاب Traité de l’argumentation: La nouvelle rhétorique من أهمّ الكتب المصنّفة في الحجاج حديثا، ظهر عام 1958 ، لاقى نجاحا كبيرا نظرا لمحاولات التّجديد الجادّة الموجودة بين ثنياه "لم ينطلق المؤلفان من العدم، بل اهتما كثيرا بمجهود أرسطو، وبالتّطورات التّاريخيّة لمفاهيم الخطابة والجدل والحجاج وكانت غايتهما في النّهاية إخراج حجاج قائم بذاته له مميّزاته وأهدافه. وقد "عملا من ناحية أولى على تخليص الحجاج من التّهمة اللائطة بأصل نسبه وهو الخطابة، وهذه التّهمة هي تهمة المغالطة والمناورة والتّلاعب بعواطف الجمهوروبعقله أيضا ودفعه دفعا إلى القبول باعتباطية الأحكام ولا معقوليتها.وعمل الباحثان من جهة ثانية على تخليص الحجاج من صرامة الاستدلال الذي يجعل المخاطب به في وضع ضرورة وخضوع واستلاب.فالحجاج عندهما معقوليّة وحريّة وهو حوار من أجل الوفاق بين الأطراف المتجاورة ومن أجل حصول التّسليم برأي آخر بعيدا عن الاعتباطية واللامعقوليّة اللذيّن يطبعان الخطابة عادة وبعيدا عن الإلزام والاضطرار اللذيّن يطبعان الجدل ... "( )
الحجاج المقصود عند ببرلمان وتيتكاه هو المسمى LA NOUVELLE RHETORIQUE والذي ترجمه عبد الله صولة مثلا بالخطابة الجديدة، وصلاح فضل بالبلاغة الجديدة يعرّف المؤلفان موضوع نظريّة الحجاج بقولهما: "موضوع الحجاج هو درس تقنيات الخطاب التّي من شأنها أن تؤدي بالأذهان إلى التّسليم بما يعرض عليها من أطروحات أو أن تزيد في درجة ذلك التّسليم" ( )والغاية التّي يسعى المؤلفان تحقيقها من خلال هده الدّراسة "أن يجعل العقول تذعن لما يطرح عليها أو تزيد في درجة ذلك الإذعان فأنجح الحجاج ما وفق في جعل حدّة الإذعان تقوى درجتها لدى السّامعين بشكل يبعثهم على العمل المطلوب أو هو ما وفّق على الأقل في جعل السّامعين مهيّئين لذلك العمل في اللّحظة المناسبة".( )
يبدو أن ببرلمان وتيتكاه قاما بعملية استقراء للوصول إلى أهمّ خصائص الحجاج الذي كان سائدا قبلهما فوجدا: "أن الحجاج عند بعض الفلاسفة ومنهم باسكال حجاجان، الحجاج الأول قوامه العقل، وهو حجاج فيلسوف يتوجّه به إلى جمهور ضيّق، يرمي من ورائه إلى إسكات صوت الهوى فيه وإلى جعل العقل قوام الاستدلال، فهو حجاج لا شخصي ولا زمني، والحجاج الثّاني يقصد دغدغة العواطف، وإثارة الأهواء، استنفارا لإرادة جمهور السّامعين ودفعها إلى العمل المرجو إنجازه مهما تكن الطّرق الموصلة للإقناع بذلك العمل غير معقولة وغير منطقية " (



يطابق هذا كما أرى تماما ما خلص إليه مصطفى ناصف بخصوص تاريخ البلاغة العربية القديمة، والهدف من ذلك الحجاج إمّا الإقناع la persuasionأو الاستدلالLa démonstration وأما الهدف الذّي يرومه برلمان وتيتكاه فهو الإقناع Coviction، والذّي يقع في منطقة وسطى بين السّابقين.
الاقتناع عند شانيه هو " أن الإنسان في حالة الاقتناع يكون قد أقنع نفسه بواسطة أفكاره الخاصّةأمّا في حالة الإقناع فإن الغير هم الذين يقنعونه دائما "( ) ولهذا الهدف يقول الباحثان: "إن الحجاج غير الملزم Non CONTRAIGNANT(إشارة إلى الاستدلال)، وغير اعتباطي (إشارة إلى الإقناع) هو وحده الكفيل بأن يحقّق الحرية الإنسانيّة من حيث هي ممارسة لاختيار عاقل، فأن تكون الحرية تسليما إلزاميّا بنظام طبيعي معطى سلفا معناه انعدام كل إمكان للاختيار، فإذا لم تكن ممارسة الحرية مبنيّة على العقل، فإن كلّ اختيار يكون ضربا من الخور، ويستحيل إلى حكم اعتباطي يسبح في فراغ فكري "( )فالحجاج عندهما يعني الرّغبة في عدم اللّجوء إلى القوة في تغييّر أو تبديل آراء الآخر. بل يقوم على الاعتراف به وبأفكاره، ومحاولة تعديلها عن طريق مخاطبة قدراته العقليّة، وحريّته في الحكملذلك أي قرارات أو نتائج تظهر على الآخر لم تأت بهده الطريقة يعتبرانها نوعا من العنف الفكريوهذا يرفضانه تماما.
من الأفكار الجادّة عند ببرلمان وتيتكاه علاقة الحجاج بالخطابة والجدل، وهما لا يخرجان عما أورده أرسطو بخصوص أن موضوع الحجاج "يدور حيث يكون خلاف، أو يشكّ في صحّة فكرة ما أو ... ولنا أن نشير بداية أن روبول يميز خطابة أرسطو وجدله "فالجدل لعبة نظريّة أما الخطابة فليست لعبة ، إنها وسيلة عمل اجتماعي " ( )
عندما قسّم أرسطو الخطابة إلى ثلاثة أنواع، المشاجريّة، المشاوريّة، والتّثبيتيّة حافظ من جاء بعده على هذا التّقسيم، ولكن برلمان وتيتكاه يعتقدان أن هذا التّقسيم شتّت شمل الخطابة ووزّعها على علوم تتجاذب كلّ واحدة منها طرفا

النّوع المشاوري اختصت به الفلسفة
النّوع المشاجري كان من نصيب الجدل
النّوع التّثبيتي خلص إلى الأدب ( )
وبالتّالي كان وكدهما جمع شتات الخطابة ، بالتّأكيد على أنّ النّوع التّثبيتي هو واسطة الرّبط بين النّوعيّن الآخريّن، لتحقيق الاقتناع، فهدا النّوع يزيد من درجة القبول لبعض القيّم الجميلة، وهو يستعين بكلّ المشاكل التي يوفرها الأدب لكن يضخّم من تلك القيّم ويعظّمها، فهو إذن المحطّة الأولى في إنشاء الاستعداد للعملLa creation d’unecertaine disposition à l’actionوبالمقابل يعمل النّوعان الآخران المشاوري والمشاجري على الانتهاء إلى العمل أو إنشائه، فالأول يمثل التّهيئة التّي لابدّ منها لكي يكون قادريّن على تحقيق هدفهما لنخلص إلى أن الحجاج عندها خلق للاقتناع، وعملا في ضوء ذلك الاقتناع جامعيّن بين الأجزاء الثّلاثة لتولد الخطابة الجديدة.
يركّز المؤلفان على أن نظريّة الحجاج عندهما أقرب للخطابة منها إلى الجدل "فالغاية من تقريبنا بين الحجاج والخطابة أن نلح على أنّه لا حجاج دون وجود جمهور يرمي الخطاب إلى جعله يقتنع ويصادق على ما يعرض عليه"( ) ولكن هذا لا يعني أنّه هوا لخطابة نفسها، بل بينهما فروق نجملها في الجدول التّالي
الخطابةla rhétorique الحجاجla nouvelle rhétorique
1- فنّ الكلام المقنع للجمهور،فهي إذن شفويّة

2- الجمهور واسع مباشر








3- الجمهور مضغوط عليه فكريّا، ليس لديه حريّة الاختيار(عنف فكري)
4- الشّكل هو الأساس( طريقة العرض)


1- تقنيات الخطاب التّي من التّأييّد سواء لمتلقين حقيقييّن (تعتمد المشافهة)أو مفترضين من (خلال الكتابة)
2- هناك الحجاج الاقناعي موجّه إلى الجمهور الخاصL’argumentation persuasive
والحجاج الاقتناعي
L’argumentation convaincante
موّجه إلى الجمهور الواسع أو إلى كلّ ذي عقل،لكن المؤلفيّن يردّان كافة أنواع الجمهور، الجمهور الواسع والمخاطب الواحد والمتحدث لنفسه إلى الجمهور العام الذّي هو أساس القبول أو الرّفض
3- الجمهور(قارئ ومستمع)لا يخضع للضغوط والأهواء والمصالح
4- يربط الشّكل بالمضمون لأنه يرفض الفصل بين الشّكل والمضمون، لذلك لا بدّ من دراسة الأساليب والأبنية الشّكلية في ضوء علاقتها بالهدف الذّي تؤديه في الحجاج ( )
ترتكز نظرية بيرلمان وتيتكاه في الحجاج على مبدأ الاحترام بين الخطيب وجمهوره (دون تحديد نوع الجمهور) وضرورة اعترافه بآراء ومنظومة أفكار هذا الجمهور، وإن كان لابد من تغييّرها فعن طريق مخاطبتها على درجة رفيعة من الرّقي الفكري والابتعاد تماما عن العنف الفكري والخداع والتّلاعب بالمشاعر، وعلى هذا فأنواع عدّة من الحجاج لا يمكن أن تدخل عند بيرلمانوتيتكاه على أنّها حجاج وبالتاّلي نلمح تقلص حدود الحجاج عندهما. ويمكن القول أن الحجاج عند بيرلمانوتيتكاه يتميز بخمسة ملامح رئيسة هي:
 أن يتوجّه إلى مستمع .
 أن يعبّر عنه بلغة طبيعيّة .
 مسلماته لا تعدو أن تكون احتماليّة.
 لا يفتقر تقدمه إلى ضرورة منطقيّة بمعنى الكلمة
 ليست نتائجه ملزمة . ( )
وبالتّالي فالحجاج عبارة عن "تصوّر معيّن لقراءة الواقع اعتمادا على بعض المعطيات الخاصّة بكلّ من المحاجج والمقام الذي ينجب هذا الخطاب "( ) وإذا كان الإقناع هو مجال المبحث الحجاجي فإن "الفعل هو أهمّ وظيفة حجاجيّة في هذا المجال حيث تتطلب وعيا بآليات من شأنها تحريك المعنييّن بالكلام صوب الفعل وتغييّره بما ينسجم مع المقام" ( ) قدّم الباحثان عملا ركّزا فيه على الإقناع النّاتج عن وعيّ ودراية بجميع معطيات الخطاب.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 
أهم النظريات الحجاجية المعاصرة
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
Arabic Nadwah :: ندوة :: مقالات أدبية-
انتقل الى: