Arabic Nadwah

مرحباً بكم في منتدى الندوة العربية
 
الرئيسيةالرئيسية  س .و .جس .و .ج  بحـثبحـث  التسجيلالتسجيل  قائمة الاعضاءقائمة الاعضاء  المجموعاتالمجموعات  دخول  

شاطر | 
 

 الفنان بلاسم الضاحي و شجون المسرح العراقي الجديد

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
صباح الانباري



عدد الرسائل : 2
العمر : 62
تاريخ التسجيل : 31/07/2007

مُساهمةموضوع: الفنان بلاسم الضاحي و شجون المسرح العراقي الجديد   الأربعاء أكتوبر 10, 2007 6:47 pm

• المبدع العراقي في محنة لا يمكنه الخروج منها دون خسارة لوقوفه بين كماشات مسلحة همها الوحيد مصادرة كل أشكال الإبداع والمبدعين وحصرهم في زاوية لا يستطيع أحدهم أن يقول لمن يحبه أحبك .

• المسرح العراقي إذا لم ينفصل عن أيدلوجية السلطة والكف عن تحويله إلى وسيلة إعلامية لصالحها لايمكن أن ندرك مشهدا مسرحيا مهما .

• نحن لم نصل مرحلة تؤهلنا لنؤسس لشئ ، فما زلنا نتداول اكتشافات أمم أخرى ، التأسيس بحاجة إلى إيجاد نظرية بوصفها ميدانا معرفيا يخضع للتجريب حتى يبرهن نجاحه يحتاج إلى صياغة فرضيات وصناعة مصطلحات وإبداع مفاهيم.

• على المؤلف الخروج من شرنقة المقولة العتيقة ( إن المسرح مرآة عاكسة للحياة ) المسرح اليوم أداة تستفز وتحفز وتثوّر وتلغي وتعيد تكوين الحياة نحو آفاق جديدة


في نهاية العقد الستيني بدء الفنان بلاسم الضاحي مشواره الفني مع فرقة المسرح الحر معلنا عن موهبته المبكرة وقدرته الخلاقة فأرتقى الخشبة مشاركا في مسرحية ( الخناك ) ودخل بوابة التلفاز بتمثيلية أخرجها وقتذاك الفنان حمودي ألحارثي ليستمـر مسلسل أعماله المنتقاة بعناية ودقة بالغين .
بعد عدد من الأعمال المهمة داخل كلية الفنون الجميلة التي تخرج فيها عام 1981 م .. لم تمهله الحرب العراقية – الإيرانية طويلا إذ وقع ( أسيرا ) ليقضي عشرة أعوام عجاف متنقلا بروحه الشفافة بين أقفاص الأسر و معاناتها ليخط من داخلها ديوانه الشعري الأول ( يا عراق الله ) الذي صدر فيما بعد عن دار الشؤون الثقافية العراقية والذي تضمن حنينه إلى وطنه وابنه ( تمام) الذي لم يبلغ شهره الخامس وقتذاك . عشق الشعرو كتب مجموعته الشعرية الثانية ( لم أعد أحلم ... وأنت ؟ ) ومجموعته الثالثة الموسومة ( بعد موتي بقليل ) .
كتب في شؤون الشعر والقصة عددا من المقالات والدراسات النقدية ، وانصب اهتمامه في الآونة الأخيرة ، مستفيدا من اختصاصه الأكاديمي في المسرح ، على فن( المايم ) فكتب دراسات ومقالات في المسرح الصامت وأخرج للمسرح أعمالا مهمة .
يعمل حاليا في تدريس التربية الفنية في تربية محافظة ديالى . التقينا بأبي ( تمام ) كما يحلو له أن يكنى وكان لنا معه هذا الحوار .




س/ في إخراجك لعرضك الأخير ( طيور تبحث عن سماء ) جعلت الواقع المعيش ينعكس على مرايا رؤياك لكنك لم تمسه إلا مسا خفيفا .. هل تحاول بهذا مراوغة القوة الرقابية التي أنجبتها الظروف الجديدة ؟

الرقابة قبل الاحتلال كانت تمارس من سلطة واحدة تحاول تسخير كل الفعاليات الإبداعية وتحويلها إلى وسيلة إعلامية تخدم تكوينها الأيدلوجي المنفرد ولاتسمح لمن يحلو له أن يغرد خارج هذا السرب المؤدلج والمدجن ضمن دائرة السلطة بل تحسبه قوة مضادة يجب عرقلة عملها حتى لو كانت نواياها حسنة غايتها دفع العجلة الإبداعية نحو تأصيل حضاري يخدم الأمة التي ينتمي لها أنسانيا بل أدانتها لمجرد إنها لا تصب في مجرى التوجه الإعلامي السلطوي الذي حاول جاهدا استغلال الكلمة حتى لو كانت غير صادقة وصهرها في بودقته مكونا ماكنة إعلامية حكومية ظاهرها النية الحسنة وباطنها احتواء بعض الأصوات ذات التأثير الاجتماعي المتراكم من مواقفها الوطنية التي سجلتها ذاكرة الناس مما اضطر هؤلاء نحو خيارين أما ان يغرد مع هذا السرب ويخسر تأريخه وتأثيره أو يتخلى عن موقعه الإبداعي ويتحول الى إنسان عادي لاهم له سوى البحث عن سبل كسب عيشه ، هذه الثنائية الاختيارية ( القسرية ) ولكونها غير صادقة وطيلة نصف قرن لم تفرز هي الأخرى مبدعا ( جديدا ) مهما يمكن الإشارة إليه وفي جميع المستويات الإبداعية وهذا ديدن الأنظمة الشمولية في كل زمان ومكان .
وجاء ( الاحتلال ) ومعه دزينات من أوراق مخربشة حاول خلطها وسلمها الشارع بكل مكوناته السلطوية هذه الدزينات التي ليس لها عمق معرفي في الشارع ولغياب وضوحها الأيدلوجي عنه والذي فرضت تسويقه بقوة اللاخيار عليه مما وضع ( المبدع ) مرة أخرى بزاوية لا يحسد عليها فإذا ما حاول ممارسة إبداعه من خلال قوة انتمائه تصدت له قوى أخرى ووضعته في دائرة الضد خشية تنامي هذا الانتماء على حساب انحسار الآخر هذه القوى التي لا تمتلك أبسط مقومات الحوار المتحضر ولكونها لا تمتلك وضوحا ديمقراطيا في أدبياتها الفكرية العامة سوى شعارات تبجحية للاستهلاك اليومي لذا لا يمكنها أن تتبنى معرفة علمية توفر تعددية حوارية ديمقراطية وتؤمن حرية فكرية تحرك الذهن نحو إلغاء الاتجاه الأفقي الواحد والأوحد الذي يغيّب الآخرين بدون وجهة حق من هنا أقول إن المبدع العراقي في محنة لا يمكنه الخروج منها دون خسارة لوقوفه بين كماشات مسلحة همها الوحيد مصادرة كل أشكال الإبداع والمبدعين وحصرهم في زاوية لا يستطيع أحدهم أن يقول لمن يحبه أحبك .
من بين هذه الأجواء الجديدة جاء عرض مسرحيتي ( طيور تبحث عن سماء ) لتلامس هذه الأوجاع بنسب متفاوتة دون أن تغضب أحدا فجاءت محفزة ، كاشفة ، رامزة ، مستسلمة ، نافرة ، خائفة من غضب ( الرصاص الطائش ) الذي يملأ أجواءنا برائحة موته التي لاتشفع عندها كل أقنعة الوقاية المتطورة .
نحن بانتظار كودو لينقي لنا هذه الأجواء ويكنس شظاياها من شوارعنا لتعود ستائر مسارحنا تمارس أزيزها البهيج وهي تزيح جدارها الرابع عن وجوه مبدعينا المشرقة
متى ؟؟
الإجابة بانتظار كودو .

س / بعض فنانينا الكبار أوقفوا أنشطتهم الإبداعية بدعوى عدم وضوح الظرف الآن .. ألا
يحتاج الظرف غير الواضح أن يكون واضحا ؟ وهل يمكن أن يكون كذلك في ظل حيادية المبدع وركن إبداعه عن مجريات الأحداث ؟

إذا حصرنا الإجابة في حقل اشتغالنا المسرحي علينا أن نعطي الحق لهؤلاء المبدعين الذين أشرت لهم في سؤلك وللمبررات الآتية :
1 – عندما يتعرض موقع مجلة ( مسرحيون ) على الانترنيت مثلا لعملية تخريب شريرة وتطاله أيد إرهابية يمكن أن تتآزر جهود الخيرين وتتكاثف همم المبدعين لأعادته ومهما تكررت هذه القرصنة . لكن الخسارة إذا ما تعرض أحد مبدعينا ( لا سامح الله ) لشرور الأشرار كيف لنا أن نعوض هذه الخسارة ؟ وما قلناه ينطبق على بناية مسرح الرشيد التي قصفت والمتحف العراقي المسروق والمكتبات الوطنية التي احترقت بفعل هذه الأشكال المنظمة التي تمتد أفقيا وعموديا بهدف تصفية الإنسان جسديا ومحو ذاكرته المنتجة التي تتقاطع مع إستراتيجيتها التخريبية .

2 – مشكلة الفن المسرحي كونه عملا جماعيا على خلاف كل أجناس الفنون الإبداعية الأخرى من هذه الكينونة تفرض حاجته إلى مكان لأجراء التمارين ومكان لعرض منتجه وحضور متفرج يؤمن له مشاهدة مطمئنة إضافة إلى حاجته إلى تمويل مادي لتهيئة أدوات العرض هذه الأسباب وغيرها ضيقت مساحة تحرك المبدع مما ألجأته إلى البحث عن منافذ أخرى لتفريغ شحناته الإبداعية الملحة كالكتب التنظيرية أو النقدية أو الصحفية كي يبق حيا ومتواصلا وبذلك لم يبتعد كثيرا عن مجاله الإبداعي التخصصي المسرحي . أما بخصوص وضوح الظرف الآن فهذه مهمة تقع على عاتق السياسيين وتضعهم أمام مسؤولية تاريخية لامتلاكهم أدوات التغيير نحو الأفضل .

س / في الآونة الأخيرة نشرت حلقات من دراستك عن المسرح الصامت .. هل تشكل هذه الحلقات نواة مشروع تريد تحقيقه مستقبلا ؟

المسرح الصامت ( البانتوميم ) عالم مجهول لم يشغل سوى حيز صغير جدا من مساحات الإبداع عالميا ومحليا ، كنص أو كعرض ، لذلك وجدت به آفاقا رحبة للتحرك واكتشاف عوالم مجهولة لم تطأها ذبالات الأقلام بعد، مع أن تأريخ المسرح بدأ صامتا بمعنى أن المسرح الصامت من حيث الأصالة والوجود يشكل نقطة انطلاق الفنون الأخرى وقد طاله الإهمال ولم يفعل عبرالتأريخ الإنساني لشحة نصوصه التي لم تعط فرصة للكتابة عنها بالتنظير ووضع خطوط عامة لأنسنته مما جعله ضربا من ضروب الترف الثقافي الذي أقتصر على حركات الجسد البهلوانية الشكلية التقليدية التي تحاكي فعلا أو حدثا عابرا وهذا ما قلل من أهميته في المشهد الثقافي الإنساني .
في نهاية القرن المنصرم بدء الاهتمام به من قبل الكتاب والفنانين فأخذوا يعدون بعض النصوص الصائتة وتحويلها إلى أعمال إيمائية صامتة مما حفز البعض الآخر إلى الألتفات إلى هذه المساحات الفارغة من أجل ملئها وفعلا ظهرت نصوص صامتة مهمة تهيمن عليها شروط وتكنيك النصوص الصائتة من موضوع ودال ومدلول وحبكة وخطاب وتأسست مسارح تهتم بهذا الجنس من المسرح وتسوقه إلى المتفرج الذي بدء هو الآخر يدرك أهميته ويتذوقه ويفهمه ويتفاعل معه ويطالب به ، فجاء دور الكاتب والناقد من أجل أن يساهم في تقويم هذه الأعمال وتسويغها لكي تقترب أكثر من الذائقة العامة للمتفرج الذي لم يألف قراءتها كجنس أدبي مكتوب أو كعرض مسرحي يوفر المتعة والفائدة أسوة بالعروض الصائتة فساهمت على قدر استطاعتي في تحليل بعض من هذه الأعمال المكتوبة لجلب الانتباه على أقل تقدير .

س / أنت تتناول المسرح الصامت نظريا على الورق ، وعندما تبدأ عملك على خشبة المسرح فأنك تجنح إلى المسرحية الصائتة .. ما سر هذا الجنوح ؟ وكيف يبرر الفنان بلاسم الضاحي ذلك ؟

أدوات العرض الصامت معقدة إذ أنها لم تبدأ من الممثل وإنما يجب أن يبدأ الممثل منها بمعنى أن للممثل أدواته التي هي الإيماءة الصوتية زائدا الإيماءة الجسدية لإنتاج صورة العرض وإذا ما استغنينا عن الإيماءة الصوتية لم يبق للمثل غير جسده الذي يختلف أداؤه في المسرح الصامت عنه في المسرح الصائت لحاجته التعبيرية بالإيماءة الجسدية التي تحمل وزرها ووزر الإيماءة الصوتية المغيبة لتقديم الخطاب المسرحي الصامت وهذا يتطلب دروسا تدريبية للممثل وإعطاءه تمارين مكثفة في ( البدي تكنيك ) التي لم يهتم بها الممثل عندنا مع الأسف وذلك لغياب الأساتذة المتخصصين في معاهد وكليات الفنون الجميلة من هنا أبرر تخوّف معظم المخرجين وأنا منهم من المجازفة في خوض مثل هذه التجربة الآن لعدم اكتمال أدواتها وأدوات الممثل بعد .

س / كيف يمكن للصمت أن يشق طريقه وسط هذا الضجيج إلى المتلقي ؟

بسبب هذا الضجيج الذي يخربش الذاكرة ويضيّع اللمسة الجمالية التي قد تشطح من هذا الضجيج نكون بأمس الحاجة إلى لحظات صمت مبدعة ، ممتعة نستعين بحواسنا الأخرى للتمتع بها من خلال الأداء الإيمائي الراسم للصورة التي تشرك الحواس كلها في استنتاج المعنى الممتع الذي يحققه المسرح ، والصامت على وجه الخصوص .

س / كيف تقرأ المشهد المسرحي العراقي ؟

المسرح العراقي ومنذ نشأته الأولى على يد رواده الأوائل وحتى اليوم ليس سوى محاولات تجريبية لم تنجح في تأسيس أنموذج يحمل نكهة يمكن أن تميزه عن غيره بمعنى لم يستطع التأسيس لمدرسة مسرحية عراقية بل بقي يقلد ويجرب ويكرر تجارب الغير شكلا ومضمونا ، تأليفا وعرضا ، وأعود قائلا : إن السبب يرجع إلى عدم الاستقرار السياسي والتناحرات الأيدلوجية التي لم تفرز هي الأخرى سياسيا مهما يلتفت باتجاه تنمية الفن والثقافة وذلك لجهله الثقافي وهنا أود الإشارة إلى أن المسرح العراقي إذا لم ينفصل عن أيدلوجية السلطة والكف عن تحويله إلى وسيلة إعلامية لصالحها لايمكن أن ندرك مشهدا مسرحيا مهما .

س / يعد مسرح أية محافظة رافدا من روافد المسرح العراقي ... كيف يمكن ان نديم الصلة بين هذه الروافد ؟ وكيف يمكن أن نلاقح خبراتها ؟

أنا لا أحبذ هذه التسميات ، مسرح محافظات ومسرح عاصمة ومسرح شمال أو جنوب .. الخ .. لدينا في العراق مؤسستان تعليميتان تمنح كل منها ولكل متخرج نفس الشهادة سواء كان من العاصمة أو من أقصى الشمال أو الجنوب يظل شرط الإبداع هو الذي يعلن اسم المبدع وليس مكانه الجغرافي ، إذا ما تحققت العدالة في توزيع الدعم وبنية حسنة من أجل تطوير المسرح العراقي بشكل عام عندها سيتحول كل مسرح في أية محافظة إلى مسرح عاصمة وستكون أدوات المنافسة متكافئة وسيعلن الإبداع والإبداع فقط عن أسم مبدعه .

س / ماذا يؤسس بلاسم الضاحي الآن ... لما بعد الآن ؟

نحن لم نصل مرحلة تؤهلنا لنؤسس لشئ ، فما زلنا نتداول اكتشافات أمم أخرى ، التأسيس بحاجة إلى إيجاد نظرية بوصفها ميدانا معرفيا يخضع للتجريب حتى يبرهن نجاحه يحتاج إلى صياغة فرضيات وصناعة مصطلحات وإبداع مفاهيم ، محاولاتنا كلها ما زالت ارتجالية سائبة غير متواصلة مع سابقاتها ولم يأت من يتواصل معها متعكزة على نجاحات الآخرين من خارجها وذلك لغياب المؤسسة المستقرة التي تقع خارج السلطة السياسية المتغيرة التي تملي هذا التغيير والتحولات السياسية على بنية هذه المؤسسة التي أوجدتها بقوتها السلطوية فما نؤسسه في زمن يحتضن سلطة يلغيه زمن سلطوي آخر يريد أن يؤسس لصالحه من جديد وهكذا على عموم مشهدنا الثقافي ليس هناك تأسيس ثابت بسبب التقلبات السياسية غير المستقرة ، فإذا ما استقر الوضع السياسي لأية أمة استقرارا ديمقراطيا حقيقيا يستقر معه المشهد الثقافي وتستطيع تلك الأمة أن تؤسس لتجاربها بنجاح وهذا ما حصل ويحصل عند الدول المستقرة التي ما زلنا نتداول تجاربهم ونسقط نظرياتهم على مشهدنا الثقافي الذي بات مستهلكا أكثر منه منتجا ، نحن بحاجة إلى مختبرات تتبنى صقل المواهب الواعدة وتبدأ معها من حيث انتهى إليه العالم المتحضر الذي قطع أشواطا علمية مهمة ، علينا أن لا ننظر إلى سعادتنا في ماضينا فقط بل نحققها من مستقبلنا فالإنسانية وجود واحد لايمكن لثقافة أن تستغني عن أخرى عليه يجب أن تنفصل الثقافة عن السياسة والنزاعات العسكرية لتستطيع أن تنظم علاقة الإنسان بأخيه الإنسان لتتاح له فرص تؤسس لما يخدم الإنسانية جمعاء بكل حب ونكران ذات فإذا لم تستطع أن تعمل فصفق لمن يستطيع أن يعمل .
وأخيرا أقول كنا نأمل خيرا من فنانينا الذين هاجروا العراق منذ زمن واتيحت لهم فرص الدراسة وتطوير ألذات بالمشاهدة والمشاركة والإطلاع على تجارب الغرب المتقدمة وحين عاد بعضهم وقدم لنا تجربته لم نلمس ما كنا نتوقعه مدهشا متطورا وكأنهم عادوا من حيث تركونا وهاجروا طلبا لمزيد من المعارف ، أملنا في البعض الآخر الذي لم تتح له سبل العودة بعد آملين أن نؤسس معهم مسرحا عراقيا مشرقا .

س / من وجهة نظر نقدية كيف تقيّم العلاقة بين مؤلف النص ومخرج العرض ؟

على المؤلف المسرحي المعاصر أن يدرك آلية اشتغال المخرج الحديث الذي ألغى سلطة النص وأناب سلطته لتقديم عرضه المسرحي بأنساقه الصورية والسمعية ولغته السينوغرافية وتحميل العرض مدلولات جديدة من خارج النص تتطابق مع رؤيا المخرج المهيمنة على عموم أدوات العرض .
على المؤلف أن يخرج عن بعض تراكيب اللغة وبلاغتها ويهتم بالعملية الفنية البنائية للعرض التي يشتغل عليها المخرج وإلغاء العلاقة الستاتيكية بين المنصوص والمعروض ليستمر حضور المؤلف قائما حتى في زمان ومكان العرض ولكي لا يظل المخرج يتمادى في موت المؤلف ويبقى المؤلف يفرض سطوته على رؤيا المخرج بتحديد الوقفات أو رسم الديكور أو حركة الممثل التي مازالت لدى معظم كتابنا تحكم سيطرتها الكلاسية بتقسيم الخشبة جغرافيا ويحدد قوة وضعف الشخصية وكيفية إلقاء حوارها من مكان إلى آخر على خشبة المسرح .
على المؤلف الخروج من شرنقة المقولة العتيقة ( إن المسرح مرآة عاكسة للحياة ) المسرح اليوم أداة تستفز وتحفز وتثوّر وتلغي وتعيد تكوين الحياة نحو آفاق جديدة إذ أن هذه المرآة لم يعد يظهر على سطحها الإحباط الإنساني والأقبية والتغييب والأحلام والصرخات هذه اللافتة لم تعد تفي بالغرض الإنساني لأنها باتت تتموضع في دائرة ضيقة خانقة هي الحياة المرئية من على سطح هذه المرآة تاركة ما يحدث خلفها وفي عمقها اللوجستي الذي يسعى إلى معالجة جديدة لهموم الإنسان الغير مرئية من على سطح هذه المرآة التي استعمرت العقل البشري لزمن طويل وحجمته عن الإبداع والتمرد على قوانينها ( الأرسطية ) الذي مازال البعض ينسج أفكاره ورؤاه على جاهزية رسمها الرواد السلفيون ووضعوها في قوالب مقدسة تطال بأنواع الشر كل من أراد القفز من فوقها بل عمد بعضهم النسج على وفق تعليماتها الغير سمحاء فحللوا وفسروا وفلسفوا داخل هذه الدائرة المقدسة التي تعتمد على ما تشكل من نظام معرفي سلفي فُرض على نظام الحياة وإطلاق صلاحيته لكل زمان ومكان دون اكتراث أو اهتمام لما يجري من عمليات تحول كبرى طالت العالم بأسره عموديا وأفقيا وعلى كل مستويات النواتج الإبداعية التي ظلت تحت هيمنة هذه التقاطعات المقدسة التي تحاول جاهدة على إبقاء الإنسان يئن تحت وطأة قداستها وإعطاء صلاحية تجيير صكوك المغفرة لروادها ممهورة بأصابع ديناصورات منقرضة للإبقاء على الذائقة العفوية للمتلقي التي تعتمد على التقليد المنضبط للآلية الواقعية التي سطرتها ذواكرهم التالفة .
حاوره / صباح الانباري
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 
الفنان بلاسم الضاحي و شجون المسرح العراقي الجديد
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
Arabic Nadwah :: ندوة :: حوارات صحفية-
انتقل الى: