Arabic Nadwah

مرحباً بكم في منتدى الندوة العربية
 
الرئيسيةالرئيسية  س .و .جس .و .ج  بحـثبحـث  التسجيلالتسجيل  الأعضاءالأعضاء  المجموعاتالمجموعات  دخول  

شاطر | 
 

 نفسية الشاعر

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
محمد المنصور



عدد الرسائل : 2
تاريخ التسجيل : 10/05/2008

مُساهمةموضوع: نفسية الشاعر   الأحد مايو 11, 2008 2:45 am

نفسية الشاعر
محمد المنصور
إن جدة القصيدة ، تكمن في التوصيف لها استكناها لحدودها السابقة ، وتحطيمها لتلك الحدود ، متخذة مدى أبعد ؛ سبراً لأغوار الجمال ، وبحثا عن ملامح الزمن الحاضر في جسدها ، تعففا عن مظهر خارجي يحمل في طيات وجهه الجهوري، ملامح زيف لغوي بهراج يخدع الناظر اليه!!!
والنظر من منطلق جديد؛ يكون أجمل ، وأعلى سمواً في الذوق ، تثأر القرية خلاله من نفسها، وتتمدد في هيئة مدينة تخلو من نوازع أفلاطون ، وترمي بأدواتها البالية ، متقمصة مظهرا جديدا تتبدل الأشياء فيه ، وتتمازج الرؤى..!
مدينة تزخر بالرضات النفسية، مثقلة بهموم حضارة تكشف خفايا المجتمع ، و تفرقه لتجمعه من جديد، متأبطة بعداً فكرياً، يتكئ على خلجات نفس تتخـذ من التجارب البشرية السابقة ، عبرة وحافزا إلى تجربة جديدة، غير عابئة بالأصول، تتمازج فيها دماء مختلفة متوافقة ، حديثة في وقتها، تذوب في أتون تجربة أخرى تولد منها، وتتناسخ فيها ،بعيدا عن (أرتمة) التكرار، والتردي في مهاوي وجوه ألفها ، وفر منها ، وبيّت في ذاته نكران الرؤية لها ..!!
ولكنه يسقط في هروبه ، بألفاظ مكرره، وقصائد متشابهة داخل نفسها؛ فهي نسخ من بعضها البعض. وإذا كان التكرار كما يقول جان بيار »دليل هوس« ، فإن للجانب النفسي أثره في منطقة اللاوعي؛ إذ لديه معرفة ثانية بُنيت على معرفة أولى، تختلف عن معرفة وصف الطلل ،الذي وقف عليه امرؤ القيس ، بعد وقوف ابن حذام.
ولو افترضنا أن الشاعر رجل سوي ؛ فإن الإنسان السوي ، كما يقول بيير جانه : «يدمج سائر الظروف ، فيبتلعها، ويهضمها نفسيا، وتنصهر في أناة مندمجه بصورة متناغمة في شخصيته العامة».
هذه الشخصية تمثل نوازع المجتمع ، وتحكم قوانينه من الشاعر. فبيده القانون، ويعجز عن العمل به ، لأنه لايعمل به ، مما يحيله إلى إنسان غير سوي ، فهو يمتلك الصفتين ؛ ولكنه يحطم رأي بيير جانه، في أن غير السوي الذي :«لايهضم الحدث نفسيا، ولاتتمثله أناة»لالشيء ، إلا لأن الشاعر يرتقي عن الإنسان العادي ، إلى مستوى لايفهمه ،إلا هو، ويحاول إفهام الناس إياه ، ويعجز عن فهم نفسه ، فهو غريب عن كل الدنيا، كغربة امرئ القيس ساعة دفنه ، والتي لم يدركها على حقيقتها، ولكن عقله فوق لسانه، فهو أشبه بما يقوله نيتشه ،على لسان زرادشت : »مااشبهني بهذه التمرة عند الظهر تتطاير حولها الهوام المجنحات وتدور بي الشهوات أصغر من هذه الهوام واشد منها جنونا وشرا «!.
والشاعر في شهواته ، وملذاته، منقسم على نفسه ، مابين جسده المتحفز، وبين روحه المتعطشه..!!
فالمتنبي في شهواته التي جل أن تسمى؛ أوجدها جنون العظمة ، وابن هاني ؛ يموت مخمورا ، وادرجار الن بو ؛ يموت بالهروين، وأبو نواس؛ يعيش بدائه وبودلير؛ ينغمس في ملذاته ؛ وينجب من معشوقته السوداء (ازهار الشر)....! ومسلم بن الوليد يكون صريعا للغواني٠
هي شهوات مضطربه ، أوجدهااضطراب الشاعر في أوردة المجتمع ، والرغبة في أن يُرى مختلفا عنه٠٠! وقد تنبه برتراند رسل الى ان : «الرغبة في الإثارة ، عميقة الجذور في تكوين البشر، ولاسيما عند الذكور منهم »
ولكن رغبة الشاعر مجهر خفي، يتكدس تحته شعور بالإثم.. ! الإثم الذي يراه برتراند: »جزءاً من توجيه الانتباه كله إلى الذات «،والذات في حقيقتها ؛ هي ذات المجتمع ، التي انقسمت على نفسها ، وتجمعت في ذات الشاعر ، بجميع نوازعها ، من خير وشر ..! الا ان الشر عنده عامل لإيجاد الخير، فهما ككريات الدم الحمراء والبيضاء في دمه.
ومن منطلق الخير والشر تبرز الشهوات لديه في هيئة الشك ..!!! شك لايكون معه الشاعر ديكارتيا :«لايقبل شيئا على انه حق مالم يعرف يقينا انه كذلك ». فاليقين لديه ، خدين الشك ، مبعث قصوره التأمل فيه. والإغراق في التأمل يستوجب الخروج من اللاوعي إلى وعي وادراك . وهذا كفيل بخروجه من مدينته ، إلى مدينة أخرى ؛ يسودها الجفاف ، ومنطق العقل . تظن نفسها مدينة فاضلة ؛ وهي مدينة قاحلة...!!

جريدة الجزيرة -الثقافية العدد٩٣٦٦
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 
نفسية الشاعر
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
Arabic Nadwah :: ندوة :: مقالات أدبية-
انتقل الى: